يرى الكاتب أنتوني لوينشتاين أن خروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المشهد السياسي لن يغيّر جوهر السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إذ تتبنى معظم القوى السياسية الرئيسية الرؤية نفسها القائمة على تكريس الاحتلال ومنع أي مسار حقيقي نحو الاستقلال الفلسطيني. ويؤكد أن الفلسطينيين يواجهون عمليات تهجير واعتداءات متواصلة، بينما يفتقر المشهد السياسي الإسرائيلي إلى بدائل تقدم تصوراً مختلفاً للمستقبل.

 

ونشر موقع ميدل إيست آي هذا التحليل الذي يناقش مستقبل السياسة الإسرائيلية بعد نتنياهو، ويستعرض مواقف أبرز المرشحين المحتملين لخلافته، إلى جانب الواقع المتدهور الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة.

 

مرشحو ما بعد نتنياهو والرؤية ذاتها

 

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت انتقادات حادة لنتنياهو عقب الإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الحكومة أهدرت فرصة استراتيجية مهمة. وأشاد بأداء الجيش الإسرائيلي خلال المواجهة مع إيران، لكنه رأى أن الحكومة عجزت عن تحويل هذا الأداء إلى مكاسب أمنية دائمة.

 

ويشير الكاتب إلى أن حقبة نتنياهو، الأطول في تاريخ إسرائيل، ارتكزت على تقويض الطموحات الوطنية الفلسطينية وفرض واقع دائم يجعل الفلسطينيين مواطنين من درجة أدنى. كما سعى نتنياهو لسنوات إلى مواجهة عسكرية مع إيران بهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية.

 

ورغم النجاحات التي حققتها إسرائيل من وجهة نظر أنصار هذا التوجه، فإن البيئة الأمنية ما زالت هشة، كما تراجعت صورة إسرائيل عالمياً بصورة كبيرة، خصوصاً في ظل المشاهد المتواصلة للحرب على غزة وما خلفته من انتقادات دولية واسعة.

 

غياب البديل السياسي الحقيقي

 

يؤكد لوينشتاين أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تزال مفتوحة على احتمالات عديدة، لكن معظم الأصوات السياسية المؤثرة لا تطرح بديلاً جوهرياً للسياسات الحالية. ويرى أن مرحلة ما بعد نتنياهو، إذا بدأت بالفعل، قد تبدو شديدة الشبه بالواقع القائم.

 

ويستشهد بمواقف يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، الذي يركز انتقاداته على إخفاق نتنياهو في القضاء على حماس وحزب الله وإيران، دون تقديم رؤية مختلفة للعلاقة مع الفلسطينيين. كما يصف مواقف نفتالي بينيت بأنها امتداد مباشر لنهج نتنياهو، إذ يتبنى سياسة "إدارة الصراع" بدلاً من السعي إلى إنهاء الاحتلال.


ويذكّر الكاتب بخلفية بينيت المرتبطة بالحركة الاستيطانية، مشيراً إلى تعاطفه الكبير مع المستوطنين، مع احتمال فرض بعض القيود المحدودة على أكثر الممارسات عنفاً فقط. لكنه لا يرى أي استعداد لدى بينيت أو غيره لدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة أو منح الفلسطينيين سيادة حقيقية على أرضهم.

 

ويذهب الكاتب إلى أن الهدف النهائي لدى تيارات إسرائيلية مؤثرة يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى الرحيل نحو دول الجوار مثل الأردن ولبنان وسوريا، معتبراً أن هذا التوجه يحظى بدعم سياسي واسع حتى لو اختلفت أساليب التعبير عنه.

 

الضفة الغربية بين الخوف والتهجير

 

ينتقل المقال إلى الواقع الميداني في الضفة الغربية المحتلة، حيث يروي الكاتب مشاهدات جمعها خلال زيارة بحثية أخيرة. ويصف حالة الخوف التي يعيشها الفلسطينيون في ظل غياب قيادة سياسية قادرة على حمايتهم، وتزايد المخاوف من التهجير القسري أو التعرض لمزيد من الانتهاكات.

 

وخلال زيارته لتجمع المِركَز في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، التقى عائلة المخمري التي تعيش مع عائلات أخرى في كهوف ومساكن بسيطة وسط ظروف قاسية. وأفاد السكان بأن المستوطنين يشنون اعتداءات متكررة تشمل مهاجمة الأغنام وتخريب الممتلكات ومطالبة الأهالي بمغادرة المنطقة.

 

ويؤكد الأهالي أن هذه الاعتداءات سبقت أحداث أكتوبر 2023، لكنها تصاعدت بصورة ملحوظة بعدها. كما يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على المياه والخدمات الأساسية، بينما تتعرض شاحنات المياه أحياناً للمضايقات والعراقيل.

 

ولحماية أنفسهم، ركبت بعض العائلات كاميرات مراقبة لرصد تحركات المستوطنين، إلا أن ذلك لا يوفر حماية حقيقية في ظل غياب أي جهة قادرة على ردع الاعتداءات. ويرى الكاتب أن كثيراً من القرى الفلسطينية تواجه المصير ذاته، حيث يؤدي الضغط المستمر والعنف المتكرر إلى دفع السكان نحو الرحيل التدريجي.

 

ويخلص لوينشتاين إلى أن ما يجري في أنحاء الضفة الغربية يمثل، في نظره، استراتيجية متواصلة لإفراغ الأرض من سكانها الفلسطينيين. ويحذر من أن استمرار هذا المسار يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل الوجود الفلسطيني في فلسطين خلال العقود المقبلة، مؤكداً أن التحديات التي يواجهها الفلسطينيون تتجاوز مصير حكومة أو زعيم سياسي بعينه، وترتبط ببنية سياسية أوسع ما زالت تحكم المشهد الإسرائيلي.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/even-if-netanyahu-voted-out-israels-ethnic-cleansing-agenda-will-continue-apace